خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 29 و 30 ص 63

نهج البلاغة ( دخيل )

رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو وتدني من العزّة ( 1 ) . ولا يكوننّ المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة وألزم كلّا منهم ما ألزم نفسه ( 2 ) . واعلم أنهّ ليس

--> ( 1 ) والصق بأهل الورع والصدق . . . : ورع : تحرّج وتوقى المحارم . والمراد : ملازمة أهل الإيمان والتقوى . ثم رضهم : امنعهم . على أن لا يطروك : لا يثنون عليك . ولا يبجّحوك بباطل لم تفعله : بجّح - الشيء : عظمّه . والمراد : لا ينسبون إليك فضائل ومناقب لم تعملها ، كما يصنع عادة خواص الملوك والأمراء . فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو : التيه والتعاظم والفخر . وتدني من العزّة : الحمية والأنفة . ( 2 ) ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء . . . : بل ينبغي تكريم أهل الإحسان والحفاوة بهم تثمينا لإحسانهم ، والعمل بالعكس مع المسيئين تأديبا لهم . فإن في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان : الزهد - في الشيء : خلاف الرغبة فيه . والمراد : إن هذه السيرة تدعو المحسنين إلى ترك الإحسان . وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة : تجعلهم يعتادون ذلك ، ويستمرون عليه . والزم كلا منهم ما ألزم نفسه : ما استوجبه واستحقه .